الأحد، 14 مايو، 2017

مشروبات الطاقة تهدد القلب وترفع الضغط

يتم الترويج لمشروبات الطاقة على نطاق واسع على أنها منتجات تزيد من اليقظة وتعزز الأداء البدني والعقلي، وكان التسويق الموجه نحو الشباب فعالاً جداً، حيث أصبحت مشروبات الطاقة من المكملات الغذائية الأكثر شعبية بجانب الفيتامينات المتعددة عند المراهقين والشباب، حيث يستهلك الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً معظم مشروبات الطاقة، ويشربها بانتظام حوالي ثلث المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً.

ويعتبر الكافيين المكون الرئيسي لمعظم مشروبات الطاقة، حيث تحتوي العلبة الكبيرة ذات الـ24 أونصة على 500 ملغ من الكافيين، وهو ما يعادل نحو 4 إلى 5 فناجين من القهوة، فضلاً عن أن مشروبات الطاقة تحتوي أيضاً على الـ«جوارانا»، وهو مصدر آخر للكافيين يسمى أحياناً الكاكاو البرازيلي، إضافة إلى السكريات والـ«تورين» والـ«جينسنغ» وفيتامينات B ومادة الـ«كارنيتين» والبرتقال المر.

وعلى الرغم من أن البيانات محدودة جداً في إثبات أن مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين قد تحسن مؤقتاً اليقظة والتحمل البدني، إلا أنه لا توجد أدلة على أنها تعزز من قوة أداء وظائف الجسم، والأهم من ذلك، أنها يمكن أن تكون خطيرة ومميتة في بعض الأحيان، نسبة لأن الكميات الكبيرة من الكافيين قد تتسبب في عدم انتظام ضربات القلب، وبالتالي اضطراب تدفق الدم للقلب وبقية أعضاء الجسم، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم.

وليس هناك ما يكفي من الأدلة التي تشير إلى تأثير الإضافات الأخرى غير الكافيين في مشروبات الطاقة، مع العلم بأن كميات الكافيين في مشروبات الطاقة تختلف على نطاق واسع، ويصعب التعرف إلى المحتوى الفعلي للكافيين في المشروب حتى وإن كان موضحاً ضمن المعلومات الغذائية. وقد أثبتت الدراسات أن شرب 32 أوقية من مشروبات الطاقة المتاحة تجارياً أدى إلى تغييرات أكثر عمقاً في النشاط الكهربائي للقلب وضغط الدم، مقارنة بتناول 32 أوقية من مشروب آخر يحتوي على الكافيين فقط بنفس الكمية بنحو 320 ملليجراماً، وذلك وفقاً لدراسة جديدة نشرت في مجلة جمعية القلب والسكتة الدماغية الأمريكية.

وفي حين تعتبر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الكافيين آمناً بجرعات أقل من 400 ملغ، فإن مشروبات الطاقة غالباً ما تحتوي على الكافيين ومزيج من مركبات الطاقة. وقال الباحثون: إنه مع وجود أكثر من 500 نوع من مشروبات الطاقة فى الأسواق، فإن حالات زيارات المرضى لغرف الطوارئ ازدادت بشكل مخيف، علاوة على ازدياد حالات الوفاة مما أثار الكثير من التساؤلات حول سلامتها. وقال خبراء في المركز الطبي بقاعدة القوات الجوية في ترافيس كاليفورنيا، إنهم قرروا دراسة التأثيرات المحتملة لمشروبات الطاقة على صحة القلب، بسبب أن الأبحاث السابقة أظهرت أن 75% من أفراد الجيش في القاعدة يتناولون مشروبات الطاقة، ويتناول ما يقرب من 15% من أفراد الجيش يشربون متوسط 3 علب يومياً، وهو أكثر مما تمت دراسته من قبل.

وخلال الدراسة، تم اختيار 18 شاباً بطريقة عشوائية، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين، حيث تناولت المجموعة الأولى 32 أوقية من مشروبات الطاقة المتاحة تجارياً، والتي تحتوي على 108 جرامات من السكر، و 320 ملغ من الكافيين وبعض المركبات الأخرى، فيما أعطيت المجموعة الثانية مشروباً آخر يحتوي على 320 ملغ من الكافيين، و40 ملغ من عصير الليمون و140 مل من شراب الكرز في عبوات مياه غازية، وتوقف المشاركون عن الشرب بعد ستة أيام، وقام الباحثون بقياس النشاط الكهربائي لقلوب المتطوعين بواسطة تخطيط القلب الكهربائي، كما قاموا بقياس ضغط الدم الطرفي والمركزي عند بداية الدراسة وبعد فترات متساوية ومتباعدة بلغت أقصاها 24 ساعة، بعد تناول المشروبات. وتم بعد ذلك قياس مستويات ضغط الدم الطرفي الذي يكون في الذراع العليا، إضافة إلى ضغط الدم المركزي الذي تمثل في قياس الضغط في الشريان الأورطي بالقرب من القلب، متبعين طريقة قياس ضغط الدم المركزي التي تعتبر الطريقة المثلى لتقييم النتائج الصحية المتعلقة بارتفاع ضغط الدم.

ووجد الباحثون، أنه بالمقارنة مع المجموعة التي تناولت الكافيين، فإن فترة QT (QT interval) المصححة كانت أطول بعشرة مللي من الثانية بعد ساعتين في تخطيط القلب للمجموعة التي تناولت مشروب الطاقة، وهي الفترة التي يتم فيها قياس للوقت الذي يستغرقه البطينين في القلب (الغرف السفلى) لإعادة الاستقطاب، أو الاستعداد لتوليد نبضة مرة أخرى، فهي لحظة الصمت بين نهاية المحفز الكهربائي الذي يولد نبضات القلب وبداية المحفز التالي، فإذا كانت هذه الفترة الزمنية، التي تقاس بالميلي ثانية إما قصيرة جداً أو طويلة جداً، فإنها يمكن أن تؤدي إلى اضطراب ضربات القلب بشكل غير طبيعي، حيث يمثل عدم انتظام ضربات القلب الناتج تهديداً للحياة. وبوضع فرق 10 ميلي ثانية في الحسبان، فإن بعض الأدوية تؤثر في فترة QT المصححة بمقدار 6 ميلي ثانية، وتكتب التحذيرات حول هذا التأثير في ملصقات على المنتج.

أما بالنسبة لضغط الدم فكان لكل من مجموعة مشروب الطاقة ومجموعة الكافيين نفس الارتفاع في ضغط الدم الانقباضي، إلا أنه عاد تقريباً إلى القراءات الأصلية بعد ست ساعات لدى المشاركين الذين تناولوا مشروبات الكافيين فقط. ومن ناحية أخرى، أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا مشروبات الطاقة استمر ارتفاع ضغط الدم لديهم بشكل طفيف حتى بعد ست ساعات، ما يشير إلى أن المكونات الأخرى بخلاف الكافيين قد يكون لها بعض التأثيرات على ضغط الدم، ولكن يحتاج ذلك المزيد من التقييم. واستناداً إلى هذه الأدلة الأولية التي تم إثباتها لدى البالغين الأصحاء، فإن الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب بمختلف أنواعها وكذلك المشاكل الصحية الأخرى، قد يرغبون في تجنب أو توخي الحذر عند استهلاك مشروبات الطاقة حتى يعرف المزيد عن تأثيرها على صحة القلب.


مواضيع ذات صلة

مشروبات الطاقة تهدد القلب وترفع الضغط
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة

يرجى العلم بأن التعليقات تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة ان تكون معبرة عن رأي الموقع